الأخبار
الثلاثاء 24 كانون الأول 2024
أشعلت العمليات اليمنية النوعية الأخيرة ضد الكيان الإسرائيلي موجة من النقاشات والتحليلات داخل الكيان الإسرائيلي حول الآليات التي يمكن من خلالها «ردع» قوات صنعاء، بعد فشل كل المحاولات التي بذلتها واشنطن وحلفاؤها للحد من العمليات العسكرية، منذ «طوفان الأقصى»، على الرغم من توقف الأخيرة، أو انعدامها، على جبهات أخرى. وعليه، عاد البحث عن «طبيعة» الجماعة، ومدى «استقلاليتها» عن إيران من عدمه، إلى الواجهة مجدداً، وسط مؤشرات إلى أنّ إسرائيل، وبالتعاون مع الولايات المتحدة، تستعد لشنّ حملة متصاعدة ضدّ قوات صنعاء، على الرغم من «الفشل الاستخباراتي والعسكري»، حتى اللحظة، في اعتراض الصواريخ اليمنية من جهة، و«رصد» الأهداف الحيوية في الداخل اليمني من جهة أخرى.
ويؤكد الخبير في مجال الصواريخ والباحث في المنظمة الأميركية MDAA، والمعنية بإنشاء نظام الدفاع الصاروخي للولايات المتحدة وحلفائها حول العالم، طال عنبار، أنّه «كما نتعلم نحن من كل اعتراض للصواريخ، فإنّ أعداءنا أيضاً يتحسنون»، لافتاً إلى أنّه من المستحيل، مثلاً، مقارنة الهجوم الإيراني في نيسان، بالهجوم الذي وقع في تشرين الثاني. وفي محاولة لتفسير وصول الصاروخ اليمني الأخير إلى يافا، يقول الخبير، خلال مداخلة على قناة «i24» الإخبارية العبرية، إنّ «أنظمة الدفاع الإسرائيلية ضد الصواريخ الباليستية هي الأكثر تقدماً في العالم»، إلا أنه في بعض الأحيان، «تقع الحوادث عندما تتمكن صواريخ من اختراق الطبقات الدفاعية»، لافتاً إلى أنّه يتم البحث في تلك الحوادث بشكل «معمق». ويوضح عنبار أنّ الصواريخ التي أطلقها الحوثيون على إسرائيل «هي صواريخ تسير بسرعة تفوق سرعة الصوت بخمسة أضعاف، وتتمتع بقدرات مناورة قد تجعل من الصعب اعتراضها في بعض الأحيان»، مشيراً إلى أنّ كل «صواريخ الحوثيين تأتي من إيران»، ناهيك عن أنّ الأخيرة «كشفت عن مثل تلك الصواريخ قبل نحو عام».
من جهته، أورد «معهد دراسات الأمن القومي»، تقريراً بعنوان «كيف يعمل الصاورخ الباليستي، ولماذا يصعب اعتراضه؟»، جاء فيه أنّ تأثير الصواريخ الباليستية التي أطلقت من اليمن وأصابت مدرسة في «رامات إفعال» ومنتزهاً في يافا، يسلط الضوء على الحاجة إلى التفكير «خارج الصندوق»، لتحسين طبقات الدفاع الإسرائيلية ضد مثل تلك التهديدات. ويشير تقييم للأضرار في «رامات إفعال»، إلى أنّ ما تسبب به الصاروخ لم يكن مجرد «ضرر جانبي»، بل من المرجح أن يكون الرأس الحربي، أو جزء من جسم الصاروخ، قد أصاب مبنى المدرسة مباشرة، لافتاً إلى أنّ الضربة «لم تسفر عن كارثة بأعجوبة». وبالمثل، أدى الاعتراض الفاشل للصاروخ في يافا إلى إصابة مباشرة.
والجدير ذكره، طبقاً للتقرير، أنّ حوادث أخرى مماثلة وقعت أثناء الحرب؛ إذ أصابت شظية صاروخية أطلقت من لبنان مبنى في «رامات جان»، فيما سقطت أجزاء من صاروخ باليستي أطلق من اليمن بالقرب من «موديعين» في الـ15 من أيلول، علماً أنّ شظايا الصاروخ أو جسم الصاروخ نفسه، يتمتعان بقدرات تدميرية هائلة، بسبب الوزن الكبير والسرعة العالية. ولمنع الأضرار الجانبية أو الأذى الناجم عن اعتراض فاشل، ينصح أصحاب هذا الرأي باعتراض الصاروخ «بعيداً» عن هدفه، خارج الغلاف الجوي، وبعيداً عن «الأراضي الإسرائيلية»، «ما يضمن سقوط شظايا الصاروخ المستهدف أو رأسه الحربي أو حطام الصاروخ الاعتراضي داخل أراضي العدو»، في إشارة إلى اليمن وإيران.
على أنّ مثل تلك المهمة تتطلب، طبقاً لمراقبين، أنظمة كشف شديدة الحساسية، قادرة على تحديد لهب الصاروخ وسحابة الدخان أثناء الإطلاق، وأنظمة تتبع مسار دقيقة، وأنظمة القيادة والتحكم المتكاملة مع قدرات الحوسبة السريعة ومعالجة البيانات، وبالطبع، صاروخاً اعتراضياً سريعاً. ولتجنب المزيد من «المفاجآت»، يجب أن تستمر عمليات «التتبع» من دون انقطاع، ويفضل أن يتم ذلك من خلال «المراقبة الفضائية»، باستخدام شبكة اتصالات سريعة وأنظمة أقمار صناعية مزودة بأجهزة استشعار حساسة، على غرار أنظمة الإنذار الأميركية التي تم نشرها خلال «حرب الخليج الأولى» عام 1991.
الحاجة إلى الأميركيين
وفي خضمّ التصعيد المشار إليه، يؤكد المحلل العسكري الإسرائيلي، يوسي يهوشوع، في تقرير نشرته «i24»، أنّ الإسرائيليين يقدرون أنهم لن يكونوا قادرين على هزيمة الحوثيين وحدهم، من دون التعاون مع الأميركيين. وكشف الخبير عن ما قال إنها «الخطة الإسرائيلية» لإلحاق الهزيمة بقوات صنعاء، والتي تشمل أربعة مجالات: إلحاق الضرر بالقيادة، وتدمير نظام إنتاج الأسلحة، والإضرار بسلسلة التوريد من إيران، والإضرار بالبنية التحتية الوطنية في اليمن. على أنّه على الضفة المقابلة، يجادل العديد من صناع السياسة الإسرائيليين بأنّ «نفوذ طهران» على الحوثيين «مبالغ فيه»، لافتين، بالتالي، إلى أنّ «الهجوم على إيران» لن يدفع بالحوثيين إلى وقف هجماتهم الصاروخية.
وعلى الأرجح، تتجه واشنطن، بالفعل، إلى «تغيير» نهجها إزاء اليمن، وهو ما انعكس، طبقاً لمراقبين، في الهجوم الأخير الذي شنه «التحالف» على الأراضي اليمنية. وفي السياق، أفاد مراسل الشؤون الدبلوماسية في القناة العبرية نفسها، عميحاي شتاين، بأنّه «تم، في الأيام الأخيرة، اتخاذ قرار في واشنطن بتغيير اتجاه العمليات ضد اليمن، وزيادة العمليات ضد الحوثيين»، لافتاً إلى أن القرار «اتخذته إدارة جو بايدن بالتنسيق مع إسرائيل، بعدما توصل الأميركيون إلى استنتاج بأنهم لم يحرزوا أي تقدم بعد العمليات (المدروسة) التي كانوا ينفذونها».
وعلى الرغم من ذلك، أفادت «القناة 12» العبرية، الأحد، بأن «جميع كبار قادة المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية تقريباً يعتقدون أن إسرائيل يجب أن تهاجم الأراضي الإيرانية»، من بينهم رئيس «الموساد»، ديفيد برنياع، الذي قال لمسؤولين حكوميين في اجتماعات أخيرة إنّ إسرائيل «بحاجة إلى الذهاب إلى رأس (الثعبان)».
«الاستقلال عن إيران»
على أنّ العديد من المراقبين يجادلون بأنّ الطريق لـ«كبح» جماح الحوثيين لا يمر عبر طهران. وفي السياق، تورد وسائل إعلام عبرية أنّه بعد أربعة عشر شهراً من الحرب، لا يزال وقف إطلاق النار في لبنان صامداً، والقتال في قطاع غزة منخفض الكثافة، كما انخفض عدد الصواريخ التي أطلقت على إسرائيل من العراق، بيد أنّ «الحوثيين في اليمن لا يتوقفون»، لافتين إلى أنّهم كانوا، طوال الحرب، «على نفس الخطى مع إيران»، إلا أنّه اليوم، وبعدما «بدأت الأمور تهدأ على الجبهات الأخرى، فإنهم يحافظون على موقفهم العدائي»، ويرون في التوغل الإسرائيلي في سوريا «سبباً لشنّ الهجمات»، على الرغم من انسحاب القوات الإيرانية من سوريا. وعليه، يطرح تقرير على موقع «غلوبس» التساؤل الآتي: «هل تحول الحوثيون من مجموعة موالية لإيران إلى مجموعة مستقلة؟».
وفي محاولة للإجابة على السؤال، ينقل التقرير عن الخبيرة في شؤون اليمن الحديث في «الجامعة المفتوحة»، إنبال نسيم لوفتون، قولها إنّ العلاقة بين الطرفين «ليست تحالفاً طبيعياً»، بل هي أشبه بـ«المصالح المتداخلة»، «والعداء المشترك للغرب بشكل عام، وللولايات المتحدة وإسرائيل». وتتابع: «خضع الزيديون لعملية أيرنة، فيما لا يدعم كل أفراد المؤسسة الزيدية ذلك». وعلى الضفة نفسها، يرى الباحث البارز في «معهد دراسات الأمن القومي»، يوئيل جوزانسكي، أنّ «استقلال الحوثيين» كان موجوداً دائماً، ولم تكن «السيطرة الإيرانية عليهم محكمة كما هو الحال مع حزب الله وبشار الأسد»، على حدّ تعبيره. على أنّه طبقاً للخبير نفسه، فإنّ مدى التنسيق بين الطرفين لا يزال «غير واضح»، لاسيما أنّه قد يكون من مصلحة الإيرانيين «إظهار أنّ المحور لا يزال نشطاً». وبحسب الخبيرة نسيم لوفتون، فإنّ «الحوثيين يعملون في خدمة مصالحهم الخاصة أولاً وقبل كل شيء»، حتى لو لم «تتوافق تلك المصالح مع مصالح الإيرانيين». وتستشهد الخبيرة بالأحداث التي تلت التقارب الإيراني – السعودي بعد عام 2023؛ إذ طلب الإيرانيون من الحوثيين «خفض مستوى نشاطهم»، إلا أنّهم استمروا في مهاجمة أهداف التحالف.
على أنّ الخبير في الشؤون الإيرانية في «المعهد» نفسه، بيني سباتي، يقدم وجهة نظر مختلفة، لافتاً إلى أنّه عندما تم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله، أعلن المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، أن المقاومة ستستمر، ما يعني، طبقاً للخبير، أنّ «المقاومة هي هدف أسمى بالنسبة لإيران». ويردف: «هناك فترات استراحة تكتيكية على طول الطريق، وتنطبق تارة على الجميع، وطوراً على البعض فقط»، ناهيك عن «وجود أوامر غامضة تسمح بحرية جزئية للعمل للمجموعات النائية مثل الحوثيين»، على حدّ تعبيره.
وبالنسبة لـ«حجم» الخطر الذي تشكله قوات صنعاء، يرى مراقبون إسرائيليون أنّ الحوثيين نجحوا، في مرحلة مبكرة من الحرب، في خلق تهديد عالمي؛ إذ إنّ موقعهم الاستراتيجي شمال مضيق باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر الذي يمر عبره 14% من التجارة البحرية العالمية، مكنهم من تعطيل حركة الملاحة البحرية في المنطقة. وفي مؤشر جزئي إلى الأضرار، قال رئيس «هيئة قناة السويس» إن عائدات القناة في السنة المالية 2023-2024 بلغت 7.2 مليار دولار، وهو أقل بكثير من إجمالي 9.4 مليار دولار في العام السابق. وفي الداخل اليمني، خسرت حكومة عدن، في النصف الأول من العام 2024، 42% من إيراداتها.
تصعيد القتال
وفي أعقاب التصعيد اليمني الأخير، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من أن إسرائيل ستتحرك «ضد المتمردين الحوثيين في اليمن بنفس القوة التي استخدمتها ضد الأذرع الإرهابية الأخرى لإيران»، في مؤشر، على ما يبدو، إلى إمكانية بدء «حملة متصاعدة» ضد الجماعة. وبالتوازي مع تصريحات نتنياهو، ذكرت تقارير إسرائيلية أن كبار المسؤولين الدفاعيين، بمن فيهم رئيس وكالة التجسس «الموساد»، يعتقدون أن الخطوة الصحيحة هي مهاجمة إيران بشكل مباشر، بدلاً من مهاجمة «وكيلها في اليمن». وفي بيان مصور أصدره بعد اجتماع لـ«المجلس الأمني المصغر»، في مدينة صفد شمال «إسرائيل»، أكد نتنياهو أن إسرائيل ليست وحدها من يعمل «ضد الحوثيين»، في إشارة إلى الضربات المتكررة التي نفذتها القوات الأميركية والبريطانية ضد أهداف الحوثيين خلال العام الماضي.
أصبح الحوثيون محور اهتمام المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية أخيراً
وبعد وقت قصير من الهجوم على «رامات غان»، نفذ الجيش الإسرائيلي موجة من الغارات الجوية المكثفة ضد أهداف تابعة لقوات صنعاء، في عملية كان قد تم التخطيط لها «منذ أسابيع»، بحسب مصادر عبرية، وكانت الطائرات في الجو بالفعل عندما أطلق الحوثيون الصاروخ. وفي إطار الغارات التي شنتها عشرات الطائرات على أهداف حوثية على طول الساحل الغربي لليمن، استهدفت قوات الاحتلال، للمرة الأولى، العاصمة صنعاء. وطبقاً لمصادر عسكرية إسرائيلية، فإنّ الضربات كانت تهدف إلى «شل الموانئ الثلاثة التي تستخدمها الجماعة المدعومة من إيران»، وشملت الأهداف مستودعات الوقود والنفط ومحطتين لتوليد الطاقة وثمانية زوارق تستخدم في الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون.
وفي إشارة إلى إمكانية توجيه ضربات مماثلة إلى الحوثيين في المستقبل، وعد نتنياهو، الأحد، بأنه على الرغم من أنّ «العملية ضد الجماعة المتمردة قد تستغرق وقتاً»، فإن النتائج ستكون هي نفسها التي شوهدت في «حملة إسرائيل ضد حزب الله في لبنان وحماس في غزة»، فيما أكد مسؤول إسرائيل لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أنّ «الحوثيين أصبحوا الآن محور اهتمام المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية»، مشدداً على أنه «سيكون هناك المزيد من الهجمات».
وتزعم بعض المصادر أنّ «الضربات على أهداف الحوثيين، خلال العام الماضي، كان لها تأثير مالي على الجماعة»؛ إذ ذكرت وكالة «الأناضول» التركية، أخيراً، أن وزارة النقل اليمنية التي يديرها الحوثيون و«مؤسسة موانئ البحر الأحمر» أعلنت أن الضربات على مدينة الحديدة الساحلية في غرب اليمن، منذ تموز، تسببت في خسائر بقيمة 313 مليون دولار، فيما أطلقت قوات صنعاء، من جهتها، أكثر من 200 صاروخ و170 مسيّرة على إسرائيل في العام الأخير. كما نفذت هجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة على نحو 100 سفينة تجارية كانت تحاول عبور البحر الأحمر، مما أجبر العديد من السفن على تجنب الممر المائي الرئيسي وعرقل الشحن العالمي.
غياب الردع
من جهتها، تورد صحيفة «معاريف» العبرية تقريراً جاء فيه أنّ «الاعتقاد بأن الهجمات ضد مواقع البنى التحتية للحوثيين، ستخلق ردعاً لمنظمة الإرهاب الحوثية، مغلوط من أساسه»، لافتةً إلى أنّه بعد انقضاء 14 شهراً، بات واضحاً أنّ الاستراتيجية الإسرائيلية لا تنجح في خلق «التغيير اللازم» لوضع حد للهجمات بالصواريخ اليمنية، فيما يعدّ الميناء المهجور في إيلات والإطلاق المستمر للمسيرات والصواريخ نحو إسرائيل، بما فيها «غوش دان» دليلاً على ذلك. وينصح أصحاب هذا الرأي بشنّ «معركة طويلة ومتواصلة، بمشاركة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، تضرب قيادة المنظمة وقدرة انتاج وإطلاق السلاح الذي تحت تصرفها، بما يشمل إسقاط الحكم الحوثي في اليمن».
ويردف هؤلاء أنّه من «الممنوع الاستخفاف بقدرة الحوثيين، نظراً إلى أنّ ضعفهم بالذات هو الذي يجعل من الصعب خلق ميزان ردع تجاههم»، لأنّه لا يوجد «هدف واضح يمكن ضربه لخلق توازن ضدهم». ويتخوف أصحاب هذا الرأي من أنّه «حتى في حال توقفت المعركة في غزة، فمن غير المرجح إلى حد بعيد أن يوقف الحوثيون استخدام القوة التي تحت تصرفهم لابتزاز الساحة الدولية أو الإقليمية للاستسلام لإملاءاتهم»، معتبرين أنّ «الجني خرج من القمقم»، ولن يكون من الممكن إعادته إليه باستخدام «الأدوات التقليدية»، بل عبر التخطيط لمعركة واسعة وطويلة ضد المنظمة، منفصلة بالكامل عن معركة «السيوف الحديدية»، وتنفيذها.
ضعف استخباراتي
وفي إطار التحليلات حول «الفشل» في ردع قوات صنعاء، قالت وسائل إعلام عبرية، إن سلاح جو الاحتلال يواجه صعوبات في جمع المعلومات الاستخبارية، التي تمكنه من مهاجمة مستودعات صواريخ للحوثيين في اليمن، رغم جهوزيته لتنفيذ تلك الهجمات. وأوضحت صحيفة «معاريف» العبرية، أن شعبة الاستخبارات في جيش الاحتلال تركز نشاطها على رصد مجموعة من الأهداف العسكرية والاستراتيجية للحوثيين في اليمن، لافتةً إلى أنّ «الجيش والمؤسسة الأمنية يعترفان بأن مشكلة محاربة منظمة مثل الحوثيين معقدة بشكل خاص، بسبب صعوبة جمع معلومات استخباراتية عن رؤساء القبائل على رأس المنظمة، وكذلك صعوبة الوصول إلى مستودعات الصواريخ». إلى ذلك، أقرت وسائل إعلام عبرية بالفشل «الاستخباراتي والفني» في مواجهة الهجمات التي تنطلق من اليمن، منذ بدء العدوان على غزة في أكتوبر الماضي.
ويرد في تقرير منفصل نشرته الصحيفة العبرية، عقب إصابة 20 مستوطناً جراء سقوط صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون على تل أبيب، من دون أن يتم اعتراضه، أنّه «يجب الاعتراف علناً بأن إسرائيل فشلت في مواجهة تحدي الحوثيين من اليمن، واستيقظت متأخرة جداً في مواجهة التهديد القادم من الشرق». وأضافت: «منذ أكثر من عام، ألحق الحوثيون أضراراً جسيمة في الاقتصاد الإقليمي بشكل عام، وفي الاقتصاد الإسرائيلي بشكل خاص»، لافتةً إلى أنّ «إسرائيل لم تكن مستعدة استخباراتياً وسياسياً لمواجهة تهديد الحوثيين من اليمن. ولم تشكل تحالفاً إقليمياً لمواجهة التهديد الذي يضر اقتصادياً بمصر والأردن وأوروبا».
بالتوازي، كان لافتاً زعم سلاح جو الاحتلال أنّ السبب وراء فشله في اعتراض الصاروخ الباليستي الذي أطلق من اليمن السبت، وأصاب «تل أبيب» مباشرة، يعود إلى «خلل في الصاروخ الاعتراضي» الذي أطلقته منظومة الدفاع الجوي «حيتس»، وأنّ الخلل ليس «في منظومة الدفاع نفسها». إلا أنّه في وقت سابق، كانت قد برزت تكهنات بأن الرأس الحربي للصاروخ الباليستي الذي أطلقه الحوثيون، كان رأساً حربياً «مناوراً»، أي أن محركه قادر على تغيير المسار، ما يجعل مهمة كشفه واعتراضه صعبة، وفق المصدر ذاته.